محمد بن يزيد المبرد

72

المقتضب

قال المازنيّ : فقلت له : كيف تصغّرهنّ ؟ فقال : " أشيّاء " . فسألته : لم لم تردّه إلى الواحد ؟ إنّه " أفعلاء " ، فقد وجب عليه ، فلم يأت بمقنع . وهذا ترك قوله ؛ لأنّه إذا زعم أنّه " أفعلاء " ، فقد وجب عليه أن يصغّر الواحد ثمّ يجمعه ، فيقول في تصغير " أشياء " على مذهبه : " شييئات " فاعلم تقدير : فعيلات . ولا يجب هذا على الخليل لأنّه إذا زعم أنّه " فعلاء " فقد زعم أنّه اسم واحد في معنى الجمع ، بمنزلة " قوم " ، و " نفر " ، فهذا إنّما يجب عليه تصغيره في نفسه . فقد ثبت قول الخليل بحجّة لازمة . وممّا يؤكّد ذلك السماع : قول الأصمعيّ - فيما حدّث به علماؤنا - : إنّ أعرابيّا سمع كلام خلف الأحمر فقال : " يا أحمر ؛ إنّ عندك لأشاوى " ، فقلب الياء واوا ، وأخرجه مخرج " صحراء " و " صحارى " ، فكلّ مقلوب فله لفظه . * * *

--> - أبو حيّان التوحيديّ والأب أنستاس ماري الكرملي . أمّا الأوّل فكان يحفظ ثلاثين شاهدا عليه ، وأمّا الأب الكرملي فقد برهن " أنّ ما سمع عن الفصحاء من جموع " فعل " على " أفعال " أكثر ممّا سمع من جموعه ( أي : المطّردة ) على " أفعل " ، أو " فعال " ، أو " فعول " . فعدد ما ورد على " أفعل " هو اثنان وأربعون ومائة اسم ، وعلى " فعال " واحد وعشرون ومائتا اسم ، وعلى " فعول " هو اثنان وأربعون اسما . فأن يسلّموا بجمعه قياسا مطّردا على " أفعال " أحقّ وأولى ، لأنّ عدد ما ورد فيها هو أربعون وثلاث مائة لفظة . وكلّها منقول عنهم ، لورودها في الأمّهات المعتمدة مثل اللسان والقاموس " . ولذلك أجاز مجمع اللغة العربية بالقاهرة جمع " فعل " على " أفعال " قياسا مطّردا . وأمّا زعم الكوفيين أنّ " أشياء " منعت من الصرف لشبهها بما في آخره همزة التأنيث ، فمردود ، كما أوضح البصريّون بأن لو كان الأمر كذلك لمنعت نظائرها نحو : " أسماء " ، و " أبناء " من الصرف ، لأنّه لا فرق بين الهمزة في آخر " أشياء " وبين الهمزة في آخر " أسماء " و " أبناء " وعليه ، نرى أن التعليل الصحيح لمنع صرف " أشياء " من الصرف هو نطق العرب ليس غيره . وفي هذا المنع دليل آخر على فساد قولهم بالعلة في باب الممنوع من الصرف " . عن كتاب : الممنوع من الصرف بين مذاهب النحاة والواقع اللغوي للدكتور أميل يعقوب ص 79 - 83 . وانظر : الإنصاف في مسائل الخلاف 2 / 812 - 820 .